البهوتي
555
كشاف القناع
وقال أحمد : ما سمعنا فيه شيئا ، ولا يصح القياس إلا فيما عقل معناه . وهذا تعبدي محض . ( ويبتدئ الطواف من الحجر الأسود ) لأنه ( ص ) كان يبتدئ به ، وقال : خذوا عني مناسككم . ( وهو جهة المشرق ، فيحاذيه ) أي الحجر ( أو ) يحاذي ( بعضه بجميع بدنه ) لان ما لزم استقباله لزم بجميع البدن كالقبلة . ( فإن لم يفعل ) أي يحاذي الحجر أو بعضه بكل بدنه ، بأن ابتدأ بالطواف عن جانب الركن من جهة الباب ، بحيث خرج شئ من بدنه عن محاذاة الحجر ، ( أو بدأ بالطواف من دون الركن ) الذي به الحجر ( كالباب ونحوه ) كالملتزم ( لم يحتسب بذلك الشوط ) لعدم محاذاة بدنه للحجر ، ويحتسب له بالثاني وما بعده . ويصير الثاني أولا . لأنه يحاذي فيه الحجر بجميع بدنه . ( ثم يستلمه ) أي الحجر ( أي يمسحه بيده اليمنى ) ، لقول جابر : إن الرسول ( ص ) لما قدم مكة أتى الحجر فاستلمه - الحديث رواه مسلم . والاستلام : افتعال من السلام ، وهو التحية . وأهل اليمن يسمون الحجر الأسود : المحيا . لأن الناس يحيونه بالاستلام . وقد ثبت عن النبي ( ص ) أنه نزل من الجنة أشد بياضا من اللبن ، رواه الترمذي ، وقال : حسن صحيح ، وعن علي قال : لما أخذ الله عز وجل الميثاق على الذرية كتب كتابا فألقمه الحجر . فهو يشهد للمؤمن بالوفاء ، وعلى الكافر بالجحود ، وذكره الحافظ أبو الفرج . ( ويقبله ) أي الحجر ( من غير صوت يظهر للقبلة ) لحديث ابن عمر : أن النبي ( ص ) استقبل الحجر ، ووضع شفتيه عليه يبكي طويلا . ثم التفت فإذا هو بعمر بن الخطاب يبكي . فقال : يا عمر ها هنا تسكب العبرات رواه ابن ماجة . وفي الصحيحين أن أسلم قال : رأيت عمر بن الخطاب قبل الحجر ، وقال : إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ، ولولا أني رأيت رسول الله ( ص ) يقبلك ما قبلتك . ( ونص ) أحمد في رواية الأثرم ( ويسجد عليه ) فعله ابن عمر . وابن عباس ( فإن شق ) استلامه وتقبيله لم يزاحم ، واستلمه بيده ( وقبل يده ) لحديث ابن عباس : أن النبي